ابن الجوزي

259

زاد المسير في علم التفسير

معاذ القارئ ، وعكرمة ، وابن يعمر ، وعاصم الجحدري ، وابن السميفع : " ليحصنكم " بياء مرفوعة وسكون الحاء وكسر الصاد مشددة النون . فمن قرأ بالياء ، ففيه أربعة أوجه : قال أبو علي الفارسي : أن يكون اللباس ، لأن اللبوس بمعنى اللباس من حيث كان ضربا منه ، ويجوز أن يكون داود ، ويجوز أن يكون التعليم ، وقد دل عليه " علمناه " . ومن قرأ بالتاء ، حمله على المعنى ، لأنه الدرع . ومن قرأ بالنون ، فلتقدم قوله : " وعلمناه " . ومعنى " لتحصنكم " : لتحرزكم وتمنعكم ( من بأسكم ) يعني : الحرب . قوله تعالى : * ( ولسليمان الريح ) * وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ، وأبو عمران الجوني ، وأبو حيوة الحضرمي : " الرياح " بألف مع رفع الحاء . وقرأ الحسن ، وأبو المتوكل ، وأبو الجوزاء : بالألف ونصب الحاء ، والمعنى : وسخرنا لسليمان الريح ( عاصفة ) أي : شديدة الهبوب ( تجري بأمره ) يعني : بأمر سليمان ( إلى الأرض التي باركنا فيها ) وهي أرض الشام ، وقد مر بيان بركتها في هذه السورة والمعنى : أنها كانت تسير به إلى حيث شاء ، ثم تعود به إلى منزله بالشام . قوله تعالى : * ( وكنا بكل شئ عالمين ) * علمنا أن ما نعطي سليمان يدعوه إلى الخضوع لربه . قوله تعالى : * ( ومن الشياطين من يغوصون له ) * قال أبو عبيدة : " من " تقع على الواحد والاثنين والجمع من المذكر والمؤنث . قال المفسرون : كانوا يغوصون في البحر ، فيستخرجون الجواهر ، * ( ويعملون عملا دون ذلك ) * قال الزجاج : معناه : سوى ذلك : * ( وكنا لهم حافظين ) * أن يفسدوا ما عملوا . وقال غيره : أن يخرجوا عن أمره . وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين " 83 " فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين " 84 " وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين " 85 " وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين " 86 "